مجد الدين ابن الأثير

220

البديع في علم العربية

وأمّا " بيد " : فأكثر ما يستعمل مع " أنّ " ، تقول : ذهب الناس بيد أنّي لم أذهب ، ومنه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : " . . . بيد أنيّ « 1 » من قريش " ومعناها معنى " غير " « 2 » ، وقد يكون بمعنى " على " ، وقد يبدل من بائها ميم « 3 » ، لغة . وأمّا " بله " فهي من أسماء الأفعال ، ومعناها معنى " دع " « 4 » ، ويكون ما بعدها منصوبا ، تقول : قام القوم بله زيدا ، أي : دع زيدا ، وستجىء مبيّنة في باب « 5 » العوامل . وأمّا " لا سيّما " : فإنها ثلاث كلمات : " لا " النافية - ومنهم من يجعلها « 6 » زائدة - وسىّ بمعنى " مثل " ، و " ما " بمعنى " الّذي " .

--> ( 1 ) هذا جزء من الحديث ، وهو بتمامه هكذا : " أنا أفصح العرب بيد أنّي من قريش ، واسترضعت في بني سعد " . وقد قيل : إنّه موضوع ؛ ففي كتاب " المصنوع في معرفة الحديث الموضوع " لعليّ القاري الهروي ص 33 - 34 : " حديث أنا أفصح العرب بيد أنيّ من قريش . قال السيوطيّ : لا يعلم من أخرجه ولا إسناده " . وفي كتاب " كشف الخفا ومزيل الإلباس " للعجلوني الجرّاحيّ : " قال في اللآلي : معناه صحيح ولكن لا أصل له " انظر 1 / 232 . ( 2 ) انظر : الأصول 1 / 284 . ( 3 ) قال الجوهرىّ في الصحاح ( ميد ) : " وميد : لغة في بيد ، بمعنى غير . وفي الحديث : أنا أفصح العرب ، ميد أني من قريش ، ونشأت في بني سعد بن بكر " . ( 4 ) قال الجوهريّ في الصحاح ( بله ) : " وبله : كلمة مبنيّة على الفتح ، مثل كيف ، ومعناها : دع . . ويقال : معناها : سوى . . " ( 5 ) انظر : ص 530 . ( 6 ) في الهمع 3 / 294 : " وحكى في البديع عن بعضهم أن " لا " في لا سيّما زائدة " .